عمارة الحكمي اليمني
306
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
كتبها لمؤدب ولده ، كما يقرظون كتابه في تاريخ زبيد . ويضيف الخزرجي أن كتاب جياش كان في عهد الخزرجي « 1 » من الندرة بمكان ، وإنه كان يتعذر الحصول عليه في مكتبة من مكتبات البلاد . ويذكر الجندي نقلا عن عمارة أن جياشا كان يلقب بالعادل أبي الطامي ، ومن الشعر الذي أورده الجندي مما ألفه جياش البيتين التاليين : إذا كان حلم المرء عون عدوه * عليه فإن الجهل أبقى « 2 » وأروح وفي الصفح ضعف والعقوبة قوة * إذا كنت تعفو عن قليل وتصفح ويمضي الجندي في حديثه عن شعر جياش فيقول بأن عمارة يعد البيت التالي من أعظم ما نظم جياش وهو : كثيب نقا من فوقه خوط بانة * بأعلاه بدر فوقه ليل ساهر ويبدو لأول وهلة أن استحسان عمارة لهذا البيت يدعو إلى الدهشة ، ولكنه يعتمد على مقدرة القراء العرب في إدراك مقصد الشاعر ، الذي لا يقصد من وضعه أن يصور لنا بادية تضيئها أشعة القمر هو على العكس ، يفصل مفاتن محبوبته وبضاضة جسمها وليونة قوامها التي أشبهها بغصن البان ، كما جعل محياها يشع بالحسن والجمال ، كما يشع القمر وهو بدر بالضياء والثناء . ويحكي الخزرجي الظروف التي أفضت إلى موت ابن أبي عقامة ، فقد أراد جياش امرأة ، فتنه ما سمعه عن جمالها الباهر ، وكانت فتاة من قبيلة عربية تنتمي إلى ربيعة بن نزار التي كانت تسكن وادي موزع « 3 » . وانقسم
--> ( 1 ) المتوفى في القرن التاسع الهجري ( 812 ه . ) ، ومعنى هذا أن الكتاب الآن يعتبر في حكم المفقود ، أي لا وجود له . ( 2 ) أولى في خزرجي . ( 3 ) يقول الهمداني بأن الجهات المجاورة لموزع وفيها مخاوبات المندب ، وقد سكنهما بنو مسيح ، وهم قبيلة من بني ماجد ، وهم بطن من بني حيدان ، وقد سكنهما أيضا بنو فرسان من سلالة بني تغلب ، ويضيف الهمداني بأن نسابة بني حمير يزعمون أن هؤلاء -